المنجي بوسنينة

488

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فما استيقظوا إلّا لصكّة بابهم * فأدهش رهبانا وروّع قسّيسا وقام بها البطريق يسعى ملبّيا * وقد ليّن النّاقوس رفقا وتأنيسا فقلنا له : آمنّا فإنّا عصابة * أتينا لتثليث وإن شئت تسديسا وما قصدنا إلّا الكؤوس وإنّما * لحنّا له في القول خبثا وتدليسا ففتّحت الأبواب بالرّحب منهم * وعرّس طلّاب المدامة تعريسا فلمّا رأى زقّي أمامي ومزهري * دعاني أتأنيسا لحنت وتلبيسا وقام إلى دنّ يفضّ ختامه * فلبس أجرام الغياهب تكبيسا وطاف بها رطب البنان مزنّر * فأبصرت عبدا صيّر الحرّ مرؤوسا سلافا حواها القار لبسا فخلتها * مثالا من الياقوت في الحبر مغموسا إلى أن سطا بالقوم سلطان نومهم * ورأس فتيل الشّمع نكّس تنكيسا وثبت إليه بالعناق فقال لي : * بحقّ الهوى هب لي من الضّمّ تنفيسا كتبت بدمع العين صفحة خدّه * فطلّس حبر الشّعر كتبي تطليسا فبئس الذي احتلّنا وكدنا عليهم * وبئس الذي قد أضمروا قبل ذا بيسا فبتنا يرانا الله شرّ عصابة * تطيع بعصيان الشّريعة إبليسا أصيب أبو زكريا بن هذيل بالفالج ممّا استوجب على تلميذه الوفي لسان الدّين بن الخطيب نقله إلى بيته والإشراف عليه برّا بأستاذه ، ولنصغ إلى الأديب لسان الدين بن الخطيب وهو يحدثنا عن حالة شيخه أبي زكريا قبل أن يفارق الحياة وبعدها فيقول : « فلج فالتزم المنزل عندي لمكان فضله ، ووجوب حقّه ، وقد كانت زوجته توفيت ، وصحبه عليها وجد شديد ، وحزن ملازم ، فلمّا ثقل وقربت وفاته ، استدعاني ، وقد كان لسانه لا يبين القول ، وأملى عليّ فيما وصّاني به من مهمّ أمره : إذا متّ فادفنّي حذاء حليلتي * يخالط عظمي في التّراب عظامها ولا تدفننّي في البقيع فإنّني * أريد إلى يوم الحساب التزامها ورتّب ضريحي كيف ما شاءك الهوى * تكون أمامي أو أكون أمامها لعلّ إله العرش يجبر صدعتي * فيعلي مقامي عنده ومقامها ومات في ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفنته عصره بباب إلبيرة حذاء حليلته كما عهد » . آثاره ألّف أبو زكريا بن هذيل مجموعة من الكتب النّفيسة ، وذكرت مصادر ترجمته أربعة منها ،